
رقص وموسيقا واحتفال بافتتاح محل في مدينة طرطوس
رقص وموسيقا في طرطوس ومهاجمة الدعوة في دمشق وسكوت عن مظاهر الانحلال في سوريا
تعيش الساحة السورية اليوم حالة صارخة من التناقض الاجتماعي والثقافي، حيث يُلاحق أو يُهاجَم كل من يحاول نشر الوعي الديني أو الدعوة أو سرد الأحاديث النبوية، في الوقت الذي تُترك فيه مظاهر الرقص والغناء والخلاعة تنتشر بلا رقيب
الرقصاصبح يقدَّم كجزء من “الحياة الطبيعية” أو “التغيير الاجتماعي”.
هذا التباين لم يعد مجرد ملاحظة فردية، بل ظاهرة يلمسها المجتمع السوري في الشارع، وعلى وسائل التواصل، وفي الفعاليات الرسمية وغير الرسمية.من يقوم بالنصح أو تذكير الناس بقيم الدين أو الأخلاق يُتهم بسرعة بأنه “متشدد” أو “متدخل بالشخصيات”
القيم التي تربّت عليها الأجيال تحوّلت فجأة إلى تهم ينبغي الهروب منها.
في المقابل، تنتشر مقاطع الرقص والغناء بشكل واسع، وتُقام الحفلات في أماكن مختلفة، ويُنظر إليها بأنها تنفيس أو تعبير حضاري، رغم أنّ كثيراً منها لا يتناسب مع طبيعة مجتمع محافظ عرف عبر تاريخه التوازن بين الفرح والالتزام الأخلاقي
الهجوم على الدعوة لا يأتي كصراع فكري، بل كتوجّه عام لإسكات صوت الدين،
حتى لو كان الصوت معتدلاً أو يذكّر بأحاديث الرسول ﷺ بعيداً عن أي تطرف. بينما تمرّ مظاهر الانحلال بلا أي مساءلة، وكأن المجتمع مطالب بقبولها باعتبارها “واقعاً جديداً” لا يجوز الاعتراض عليه.
هذا الخلل يخلق جيلاً يعيش تضارباً في القيم:
يُقال له إن الأخلاق تقييد، وإن الالتزام رجعية، بينما تُفتح أمامه أبواب المظاهر التي تضعف الوعي وتشتت الهوية. الأخطر أن هذا الواقع يُرسّخ صورة مشوهة: أن الفساد الأخلاقي حرية شخصية، بينما الدعوة والتذكير بالخير جريمة اجتماعية.
إعادة التوازن لا تعني فرض التشدد ولا قمع الناس
بل حماية الفضاء العام من الانحلال، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام الخطاب الديني المعتدل ليقوم بدوره الطبيعي في تعزيز القيم. فالمجتمع الذي يسكت عن الفوضى الأخلاقية ويهاجم الدعوة لن يبقى متماسكاً، بل يفقد بوصلته تدريجياً.
في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل المطلوب فعلاً إقصاء كل مظهر ديني، وترك الساحة فارغة للرقص والغناء؟ أم أنّ المجتمع بحاجة لاستعادة وعيه قبل أن يستيقظ على فقدان هويته بالكامل؟
