Categories: أخبار

من هم فرسان الهيكل ولماذا تاسس هذا التنظيم وكيف زال واين ذهبت كنوزهم ؟ – Copy – Copy

Spread the love

قوة عسكرية تحولت وأول شبكة مالية وسر زوالها المفاجئ

في القرن الثاني عشر الميلادي ظهر تنظيم عسكري ديني غامض حمل اسم فرسان الهيكل، سرعان ما تجاوز دوره العسكري ليتحول إلى إمبراطورية مالية تمتد من القدس إلى باريس، قبل أن يتحول فجأة إلى “عدو رسمي” ويُمحى من الوجود بقرار بابوي. وبين التأسيس والصعود والسقوط، بقي هذا التنظيم محورًا لجدل لا يزال ممتداً حتى اليوم، وسط اتهامات بأنه لم ينتهِ فعليًا، بل استمر سرًا داخل تنظيمات حديثة أبرزها الماسونية.

متى تاسس التنظيم ؟

تأسس التنظيم سنة 1119م على يد الفرنسي هوغ دو بايين واتخذ من مبنى ملاصق للمسجد الأقصى مقراً له، ما منحهم رمزية دينية استثنائية في نظر الكنيسة. الهدف المعلن كان تأمين الحجاج المسيحيين القادمين إلى الأراضي المقدسة، غير أن الامتيازات التي حصل عليها الفرسان بسرعة حولتهم إلى قوة فوق سلطة الممالك الصليبية نفسها.بحلول منتصف القرن الثالث عشر، كان فرسان الهيكل قد تحولوا إلى الذراع المالية الأولى في أوروبا فقاموا بإدارة الإيداع والسحب بين القارات. و تمويل الجيوش والملوك. و امتلاك أراضٍ وقلاع ومرافئ.هذا النفوذ المالي غير المسبوق جعلهم، عمليًا، أغنى من بعض الدول، كما أصبح الملوك الأوروبيون — وعلى رأسهم ملك فرنسا فيليب الرابع — مدينين لهم مالياً.

نهاية التنظيم

فيليب الرابع رأى في التنظيم تهديدًا لمُلكه، فشن واحدة من أوسع حملات التشويه في التاريخ. فجراً، في 13 أكتوبر 1307، نفذ حملة اعتقالات شملت قادتهم، ووجه إليهم اتهامات بالهرطقة وعبادة الشيطان، قبل أن تُصادر ممتلكاتهم وتصدر الكنيسة قرارًا بحل التنظيم نهائياً سنة 1312. أُعدم القائد الأعلى جاك دي مولاي حرقًا، في مشهد أنهى رسميًا وجود الفرسان… ولكن ليس بالضرورة وجود نفوذهم.أين اختفت الثروة؟ حتى اليوم، يبقى سؤال الثروة لغزًا لم تعثر الكنيسة على معظم الذهب والأصول السائلة. نقلت سجلاتهم قبل الاعتقال بساعات إلى جهة مجهولة. تشير بعض الروايات إلى تهريب الثروة إلى اسكتلندا والبرتغال.

ظهور تنظيم جديد

هذا الغياب المفاجئ فتح الباب لاحقًا لنظريات حول “استمرار التنظيم بصورة سرية”.بعد قرنين من اختفائهم الظاهري، ظهر تنظيم آخر في أوروبا يحمل شبهاً لافتاً في الشعائر والرموز والعلاقات الداخلية: الماسونية. وتشير بعض الدراسات إلى أن جزءاً من فرسان الهيكل الفارين انضموا إلى النقابات الحرفية المحمية في اسكتلندا، ومنها خرجت البذرة الأولى للماسونية بصيغتها المتطورة.بقيت قصتهم حاضرة حتى الان لأن سقوطهم لم يكن عسكريًا بل سياسيًا وماليًا. ولأن ثروتهم اختفت دون أثر.ولأن جزءاً من بنيتهم التنظيمية ظهر لاحقاً في جمعيات سرية مؤثرة.

تنظيم عميق اصبح جزء من التاريخ

فرسان الهيكل لم يكونوا مجرّد فرسان في ساحة حرب، بل نموذج مبكر لـ تحول القوة العسكرية إلى قوة مالية ثم إلى نفوذ سياسي. وحين تجاوز نفوذهم سقف ما يسمح به الملوك والكنيسة، تم التخلص منهم بقرار واحد. لكن بقاء آثارهم في المال والرموز والسرية جعلهم جزءًا من التاريخ الذي لم يُقفل ملفه بعد.العلاقة بين فرسان الهيكل وفرسان مالطا هي واحدة من أكثر الحلقات غموضاً في التاريخ الكنسي الأوروبي، لأنها تمثل اللحظة التي لم يختفِ فيها النفوذ بل تغيّر شكله فقط. فعندما تم حل تنظيم فرسان الهيكل بقرار بابوي سنة 1312،

ظهور تنظيم فرسان مالطا والعلاقه بين التنظيمين

لم تختفِ ثرواتهم ولا شبكات نفوذهم، بل تم نقل الجزء الأكبر من ممتلكاتهم بصورة رسمية إلى تنظيم آخر كان يعمل داخل الإطار الكنسي نفسه، وهو تنظيم فرسان القديس يوحنا، الذي أصبح لاحقاً يُعرف باسم فرسان مالطا. هذا النقل لم يكن إجراءً مالياً فقط، بل كان “تسوية سياسية” لإبقاء القوة داخل يد مؤسسة خاضعة للبابا، ومنع الملوك، خصوصاً ملك فرنسا، من الاستيلاء على النفوذ الهيكلي القديم.منذ تلك اللحظة ظهر خط الاستمرارية غير المعلن. فالمؤسسة التي ورثت المال والبنية العقارية والامتيازات البابوية، كانت تقريباً هي نفسها التي حملت لاحقاً اسم فرسان مالطا، أي أن الفرسان الذين كانوا قبل سقوط الهيكل يعملون لصالح الفاتيكان عسكرياً ومالياً، أصبحوا بعد حل التنظيم يعملون تحت لافتة جديدة، ولكن بعقلية النفوذ نفسها. ولهذا ظل فرسان مالطا حتى اليوم كياناً دينياً لكنه في الوقت ذاته كيان سيادي يتمتع بصفة “دولة بلا أرض”، وله جواز سفر دبلوماسي وتمثيل رسمي لدى الأمم المتحدة وعلاقات مباشرة مع حكومات العالم.

الفرق العلني الوحيد هو أن الهيكليين كانوا يمارسون القوة بصورة عسكرية صِرفة في الشرق خلال الحروب الصليبية، أما فرسان مالطا فقد انتقلوا لاحقاً إلى نموذج القوة الناعمة تحت غطاء إنساني وطبي، بينما حافظوا على شبكة العلاقات السياسية والبابوية نفسها. وهكذا يعتبر كثير من الباحثين أن فرسان مالطا ليسوا مجرد تنظيم لاحق، بل هم الامتداد الشرعي العلني للإرث الهيكلي، بينما التحول الموازي غير المعلن ذهب في اتجاه آخر هو التنظيمات السرية ذات الطابع الرمزي والعقائدي مثل الماسونية.بهذا المعنى فإن فرسان الهيكل لم يختفوا، بل أعادوا توزيع وجودهم: جزء علني “قانوني” داخل فرسان مالطا، وجزء سرّي رمزي انتقل عبر مسار آخر. هذه الاستمرارية هي السبب وراء بقاء ملف الهيكليين حياً حتى اليوم، ليس بوصفهم صفحة من الماضي، بل بوصفهم بنية نفوذ ما زالت تتحرك ولكن بأسماء جديدة.

تواجد فرسان الهيكل في المشرق العربي

كان حضور فرسان الهيكل في المشرق العربي أوسع من مجرد وجود عسكري، إذ لعبوا دوراً سياسياً واقتصادياً واستخباراتياً في آن واحد. فبعد استقرارهم في القدس واتخاذهم مقراً ملاصقاً للمسجد الأقصى، تحولت المنطقة إلى مركز نفوذهم الأساسي، ومنه بدأوا بتشييد شبكة من القلاع والتحصينات تمتد على الطرق التجارية الحساسة، ليس فقط لحماية خطوط الإمداد الصليبية، وإنما للتحكم في حركة التجارة القادمة من الداخل العربي نحو الموانئ الساحلية. بهذا أصبحوا طرفاً فاعلاً في الحياة السياسية داخل الشام، إذ دخلوا في تفاهمات وهدنات مع بعض الأمراء المسلمين مقابل مصالح اقتصادية وضمانات عبور، وهو ما منحهم قدرة على جمع المعلومات بشكل مباشر عن تركيبة المنطقة وتحالفاتها ونقاط ضعفها.

اول جهاز استخباراتي بالمشرق

ويؤكد المؤرخون أن فرسان الهيكل لم يكونوا يقاتلون فقط، بل أسسوا أول جهاز استخباراتي منظم في الشرق، يساعد في توجيه المعارك وتقدير المواقف قبل وقوعها، وقد جمعوا أرشيفاً هائلاً عن جغرافيا المنطقة وقوتها البشرية وطبيعة العلاقات داخلها، ما جعلهم العين الحقيقية للفاتيكان في الشرق.هذا الدور ترافق مع انتقالهم من المقاتل التقليدي إلى الوسيط المالي، إذ استخدموا نفوذهم في القدس وعكا لتحويل موارد الحروب إلى سلطة اقتصادية، فأصبحت بلاد الشام ليس فقط ساحة معركة لهم، بل نقطة مرتكز لنشوء شبكتهم المالية العابرة للقارات. ومع صعود الدولة الأيوبية، تلقى التنظيم ضربته العسكرية الأقسى بخسارته القدس ثم صفد، لكن نفوذه في المنطقة ظل قائماً لفترة من الزمن عبر تحالفات خلفية ومصالح اقتصادية قبل أن يتراجع نهائياً بسقوط آخر معاقلهم في عكا.أما فيما يتعلق بفرسان الطاولة المستديرة،

العلاقه بين فرسان الهيكل والطاوله المستديره

فالعلاقة بينهم وبين فرسان الهيكل ليست علاقة تاريخية مباشرة، لأن الطاولة المستديرة تعود إلى عالم الأسطورة الأدبية المرتبطة بالملك آرثر في التراث الأوروبي، بينما فرسان الهيكل تنظيم حقيقي ظهر في سياق الحروب الصليبية. غير أن الربط بين الطرفين نشأ في الوعي الغربي لاحقاً بعد سقوط الهيكل، حين بدأت تنتشر فكرة أن الفرسان كانوا يمتلكون “سراً مقدساً” يشبه ما كانت تحرسه أسطورة الطاولة المستديرة، وبهذا تحول الهيكليون من مجرد تنظيم حربي إلى صورة الفرسان الذين يحرسون المعرفة المخفية والرموز المقدسة. ومع مرور الوقت اندمجت الصورة التاريخية بالأسطورة الأدبية، فصار البعض يتعامل مع الهيكليين باعتبارهم الامتداد الواقعي لفرسان آرثر الأسطوريين، أو على الأقل الورثة الروحيين لفكرة “الحارس المقدس”

علاقتهم بالماسونيه

هذه الأسطرة هي التي فتحت لاحقاً الباب أمام الربط بينهم وبين الجمعيات السرية اللاحقة مثل الماسونية، إذ أدى انتقالهم من دور عسكري ظاهر إلى صورة الفرسان الحاملين لسرّ غامض إلى تحويلهم من قوة تاريخية إلى رمز دائم، الأمر الذي جعل تاريخهم في المشرق العربي جزءاً من مشروع أوسع بكثير من مجرد وجود عسكري، وأقرب إلى بداية قصة تنظيم يختلط فيه الواقع بالأسطورة والنفوذ المادي بالرمزية الدينية.

zainaldinmaham@gmail.com

Recent Posts

الامن العام السوري ينجح بتحرير مختطفه من العراق بعملية امنية

الامن العام السوري ينجح بتحرير مختطفه من العراق بعملية امنية الامن العام السوري ينجح بتحرير…

3 أشهر ago

رقص وموسيقا واحتفال بافتتاح محل في مدينة طرطوس

رقص وموسيقا واحتفال بافتتاح محل في مدينة طرطوس رقص وموسيقا واحتفال بافتتاح محل في مدينة…

3 أشهر ago

شرطة المرور في سوريا تعدي من قبل المواطنين وضرورة سنّ قوانين رادعة

شرطة المرور في سوريا شرطة المرور في سوريا تعدي من قبل المواطنين وضرورة سنّ قوانين…

3 أشهر ago

زفاف ابنة القارئ عبد الرحمن السديس بذخ يثير الجدل

زفاف ابنة القارئ عبد الرحمن السديس زفاف ابنة القارئ عبد الرحمن السديس زفاف ابنة القارئ…

3 أشهر ago

ثوار سوريا يشعرون بخيبة الامل بعد اقتراب العام من تحقيق النصر

ثوار سوريا يشعرون بخيبة الامل بعد اقتراب العام من تحقيق النصر ثوار سوريا يشعرون بخيبة…

3 أشهر ago

كلية الصيدلة بدمشق تنعي مخبري نتيجة تفاعل مواد منتهية الصلاحية

كلية الصيدلة بدمشق تنعي مخبري نتيجةتفاعل مواد منتهية الصلاحية كلية الصيدلة بدمشق تنعي مخبري نتيجة…

3 أشهر ago